30 - وسط حركة نزوح واسعة: جرحى في قصف لقوات النظام السوري على قاطفي الزيتون شرق إدلب(القدس)
دفع التصعيد العسكري الذي يشنه النظام السوري، والاستهداف المتواصل للتجمعات السكنية وحقول الزيتون في القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس في أرياف إدلب وحلب، إلى حركة نزوح كثيفة. وفي مؤشر على تفاقم الهجمات العسكرية في منطقة إدلب والأرياف القريبة منها في حلب وحماة، الواقعة شمال غرب سوريا، وصل نحو ألفي شخص، 80 % منهم من النساء والأطفال، إلى المناطق الحدودية والمخيمات.
ويزيد عدد النازحين في داخل سوريا، بسبب الصراعات والعنف على أكثر من 3 مليون ونصف المليون نسمة، بحسب منظمات حقوقية، وغالباً ما تعاني النساء والأطفال والفئات المهمشة أشد آثار ذلك وتبعاته. مدير منظمة “منسقو استجابة سوريا” د. محمد حلاج، قال في لقاء مع “القدس العربي” إن المنظمة وثقت خلال الـ 48 ساعة الأخيرة حركة نزوح واسعة، نتيجة التصعيد وتوسيع رقعة الهجمات وسط الحديث منذ أواخر شهر أيلول/سبتمبر عن مواجهات محتملة في المنطقة.وقال حلاج: “عدد النازحين وصل خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 2000 نسمة من قرى شرقي إدلب مثل آفس وسرمين وتفتناز والنيرب، ومناطق ريف حلب الغربي مثل دارة عزة والأتارب، وكفر تعال وكفرعمة، ورحاب وغيرها من البلدات”.
وأضاف: “شهدت المنطقة في بداية أكتوبر موجة نزوح كبيرة، تجدد اليوم بعدما عاد بعض الأهالي إلى بيوتهم، ومن المتوقع أن يزيد أعداد النازحين، بسبب الحديث عن عمليات عسكرية من قبل الطرفين المعارضة والنظام”. وحول وجهة النازحين، قال المتحدث إن أغلب النازحين يقصدون القرى والبلدات الآمنة في المخيمات، وبلدات ملس وأرمناز، وحارم وأطمة، حيث يتوجه أهالي ريف حلب الغربي من معبر دير بلوط الأقرب عليهم إلى هذه المناطق.
وبحسب بيان حديث للمنظمة، فقد تجددت حركة النزوح للمدنيين من القرى والبلدات الواقعة بالقرب من خطوط التماس، بعد توقفها عدة أيام وعودة عدد من العائلات إلى مناطقها، نتيجة استمرار التصعيد العسكري وزيادة وتيرة استهداف الأحياء السكنية والأراضي الزراعية في المنطقة باتجاه القرى والبلدات الآمنة نسبياً والمخيمات البعيدة عن المناطق المتاخمة للعمليات العسكرية، إضافةً إلى سقوط العديد من الضحايا والإصابات بين المدنيين. شملت مناطق النزوح مناطق ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي والجنوبي ضمن أكثر من 37 قرية وبلدة. وبحسب التقييم الأولي لأعداد النازحين، فقد تجاوز عدد الخارجين من المنطقة خلال 48 ساعة، أكثر من 1843 نازحاً، يشكل الأطفال والنساء نسبة 81% من إجمالي النازحين.
وحذر البيان من استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، “الأمر الذي يؤدي إلى توسع حالات النزوح وزيادة الكثافة السكانية في المنطقة بشكل عام والمخيمات تحديداً، وخاصة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وانخفاض نسب الاستجابة بشكل كبير، حيث لم تتجاوز نسب الاستجابة الإنسانية وفق الخطط الموضوعة أكثر من 37% من إجمالي الاحتياجات في القرى والبلدات، ونسبة 24% ضمن مخيمات النازحين، وغياب القدرة اللازمة على تأمين احتياجات النازحين الجدد من قبل الجهات الإنسانية العاملة في المنطقة”.
وتعمل الفرق الميدانية التابعة لـ “منسقو استجابة سوريا” على إحصاء أعداد النازحين الخارجين من المنطقة إلى مناطق النزوح الجديدة. وفي هذه المناطق، يظل الآلاف محاصرين في حالة النزوح لسنوات. وفي ظل غياب الحلول الدائمة، يضطرون إلى الاعتماد على المساعدة الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. وتحتاج مناطق شمال غرب سوريا زيادة كبيرة في الاحتياجات الإنسانية للمدنيين في المنطقة، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية إلى أكثر من 4.4 مليون نسمة، 80% منهم قاطنون في المخيمات، إضافة إلى الارتفاع المستمر في أسعار المواد والسلع الأساسية في المنطقة، يضاف إليها تزايد معدلات البطالة بين المدنيين بنسب مرتفعة للغاية وصلت إلى 88.2% بشكل وسطي (مع اعتبار أن عمال المياومة ضمن الفئات المذكورة).
وطلب البيان من كافة المنظمات والهيئات الإنسانية المساهمة الفعالة بتأمين احتياجات الشتاء للنازحين ضمن المخيمات بشكل عام، والعمل على توفير الخدمات اللازمة للفئات الأشد ضعفاً، كما حث المنظمات على العمل على إصلاح الأضرار السابقة ضمن تلك المخيمات وإصلاح شبكات الصرف الصحي والمطري وتأمين العوازل الضرورية لمنع دخول مياه الأمطار إلى الخيام، والعمل على رصف الطرقات ضمن المخيمات والتجمعات الحديثة والقديمة بشكل عام.
ووجه البيان مناشدة إلى الجميع الجهات المانحة التي تقدم الدعم الإنساني في مناطق شمال غربي سوريا، للمساهمة بشكل عاجل لمتطلبات احتياجات النازحين ضمن ذلك المخيمات والتجمعات والالتزام الكامل بكافة التعهدات. ميدانياً، أصيب مدنيٌ في العقد الرابع من العمر، الخميس، جراء قصفٍ مدفعي لقوات النظام استهدف أحياء وأطراف مدينة الأتارب غربي حلب، كما استهدف قصف مدفعي لقوات النظام وحلفائه الأراضي الزراعية بمحيط مدينة سرمين شرقي إدلب بحسب الدفاع المدني السوري. وقال المرصد لحقوق الإنسان إن مدنيين أصيبا، رجل وزوجته، بجروح متفاوتة جراء قصف طائرة مسيّرة أطلقت من مناطق سيطرة قوات النظام، استهدفت عمال ورشة زيتون في محيط قرية سان بريف إدلب الشرقي، تزامناً مع استهداف سيارة مدينة في بلدة النيرب بريف إدلب، مخلفاً أضراراً مادية.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تواصل قوات النظام تصعيدها البري والجوي باستخدام الطائرات المسيّرة، حيث استهدفت بـ 10 طائرات مسيّرة انتحارية مناطق متفرقة في النيرب وسان بريف إدلب، بالإضافة إلى محيط تديل وكفرتعال بريف حلب. وردت فصائل غرفة عمليات “الفتح المبين” على القصف، واستهدفت بالمدفعية الثقيلة مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام على محور 46 بريف حلب الغربي، ومحور سراقب بريف إدلب الشرقي.