0 :عدد المقالات
 
 

 

الصحافة العربية :

43 - لماذا تُريد إسرائيل تشكيل فرقة عسكرية دائمة في الأغوار(راي اليوم)ÃÖÝ ÇáãÞÇá Åáì ÃÑÔíÝí ÇáÔÎÕí

في الجزئية السياسية والعملياتية فهم المقاصد الأبعد والأعمق وراء إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي عن نيته إنشاء فرقة عسكرية جديدة وظيفتها وواجبها الأمني في منطقة الأغوار بمُحاذاة الأردن أصبح مهمة سياسية مستعجلة جدا. أعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قرار اتخذته قيادة الأركان بإنشاء وتأسيس عسكرية جديدة تتولّى تأمين حدود الكيان الإسرائيلي والأراضي المحتلة من جهة الأردن. هذه الخطوة في تقارير الإعلام الإسرائيلي اقترنت مجددا بالحديث عن حصول خروقات من جهة الأردن والحدود الشرقية. وعن رصد محاولات تسلّل ثم اقترنت بتقييمات تتحدث عن اهتمام الجيش الإسرائيلي بمنع تهريب الأسلحة الى الضفة الغربية.
وهي مسألة كان قد تطرق لها إعلام اليمين الإسرائيلي عدة مرات في إطار من المبالغة والتهويل والتضخيم فمعدل تهريب الأسلحة وفقا لمعياره السنوي المعتاد. ولا جديد في مجال تهريب كميات إضافية من الأسلحة بغتجاه فلسطين المحتلة. لكن إنشاء فرقة عسكرية جديدة في الأغوار يعني تغيير النمط الأمني في تلك المنطقة على أكتاف الحدود مع الأردن. ويعني فرض ترتيبات أمنية على الجانب الأردني قد تستبق قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقامة جدار عازل لأغراض أمنية خلافا لأن مرسوم القرار الإسرائيلي في هوامشه كلام عن حماية مستوطنات الأغوار علما بان واحدة من أهم أسباب توتر العلاقة بين الحكومة الاردنية وحكومة تل أبيب هو توقيع الوثائق اللازمة لضم مئات الهكتارات من أراضي الاغوار لبناء مستوطنات جديدة بقرار من وزير المالية الاسرائيلي سيموريتش وفي منطقة الأغوار، الأمر الذي يؤسس عبئا سياسيا ودبلوماسيا وقانونيا واخلاقيا على استراتيجية الأردن في الاشتباك مع الضفة الغربية.
وسيقود نتنياهو وطاقمه في النهاية عبر الذراع العسكرية الجديدة في منطقة الأغوار إلى تطبيق السيناريو المعلن بضم الأغوار رسميا وبفرض السيطرة الأمنية عليها. وهي مهمة تتطلّب إقناع الرأي العام الإسرائيلي الداخلي والرأي العام الدولي فيها زورا وبهتانا طوال العام الماضي المبالغة والتضخيم في الحديث عن أنباء تهريب أسلحة عبر الحدود مع الاردن واختراق بسلسلة من الأكاذيب والأحابيل بعنوان نشاط مرصود للحرس الثوري الإيراني في مجال تهريب الأسلحة عبر الأردن إلى الضفة الغربية. لكن كل تلك التضخيمات والمبالغات يُنظر لها بارتياب شديد في عمان وباعتبارها محاولة لإقناع عدة أطراف بأن الوضع الأمني منفلت خلافا للواقع في منطقة الأغوار وأكتافها تمهيدا فيما يبدو لتمرير مشروع حسم الصراع بطريقة اليمين الاسرائيلي.
خطوة إنشاء فرقة عسكرية جديدة لا مبرر لإنشائها اصلا تعمل في الأغوار فقط وتتبع الجيش الاسرائيلي خطوة جديدة برأي الدوائر السياسية والدبلوماسية الأردنية يحاول اليمين الاسرائيلي عبرها الادّعاء أن الأوضاع غير مستقرة امنيا في منطقة الأغوار، وبالتالي تستوجب بناء قدرات عسكرية جديدة لأن الأسلحة يتم تهريبها. وهي مسألة تصفها مصادر وأوساط رسمية أردنية عميقة بأنها كذبة صريحة ولا أساس لها من الصحة والإسرائيليون يعلمون ذلك جيدا. لكن المثير في المشهد أن اليمين الإسرائيلي يُراكم في أسباب الارتياب الأردني و يزيد الضغط بكل الأشكال والأنماط على الأسئلة الحرجة التي يطرحها الشارع الأردني اليوم خصوصا وان العبث الأمني والعسكري في منطقة الأغوار قد يؤسس لمعادلة حدودية جديدة قد يضطر لها الأردن وهو ما اقترحته أساسا شخصيات سياسية كبيرة مؤخرا تحدّثت عن أهمية التعاطي مع لحظة الحقيقة.
Bookmark this ArticleSave this PagePrint this Article