0 :عدد المقالات
 
 

 

الصحافة العربية :

69 - ماكرون يدس السم في العسل وقنوات تتساءل: هل أدار وجهه للجزائر(الطاهر الطويل)(القدس)ÃÖÝ ÇáãÞÇá Åáì ÃÑÔíÝí ÇáÔÎÕí

تساءلتُ في قرارة نفسي، كما تساءل الكثيرون بدون شك: ماذا لو أن ممثلي الشعب المحترمين انسحبوا من القاعة الكبرى للبرلمان المغربي، حينما شرع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في «دس السم في العسل»، على مرأى ومسمع من كل الذين تابعوا خطابه المنقول مباشرة عبر القنوات التلفزيونية؟ فهو من جهة، يردد الكلام الذي يدغدغ المشاعر حول مغربية الصحراء، ولكنه يقرنه بالاستثمارات والصفقات الاقتصادية التي تعتزم باريس تنفيذها في المغرب عمومًا وفي الأقاليم الصحراوية خصوصًا.
وهو من جهة ثانية، ينفث سمومه الجارحة للمشاعر القومية والإنسانية، حينما طفق يلصق أبشع الأوصاف بالمقاومة الفلسطينية المجيدة، ويعلن اصطفافه الصريح بجانب المجرمين الصهاينة الذين يرتكبون حرب الإبادة العرقية في حق الفلسطينيين بشكل أكثر عنفا ودموية وغطرسة، دون أن يحترم شروط الضيافة، وفي مقدمتها مراعاة شعور مستضيفيه الذين تتوحد أحاسيسهم حول ما يقع في الأراضي المحتلة، ويجسدون ذلك الانصهار في الوقفات الاحتجاجية والمسيرات التضامنية التي تشهدها مختلف المدن المغربية يوميا تقريبا. كما يُجسَّد على المستوى الرسمي في البيانات المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، ويُجسَّد كذلك في المساعدات الطبية والغذائية والإنسانية التي يبادر المغرب إلى تقديمها لأهالي فلسطين.
من دون خجل، وصف ماكرون، وهو يتحدث أمام البرلمانيين المغاربة، ما قامت به المقاومة الفلسطينية يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر بـ»العمل الهمجي» (استعمل عبارة البربري)، واعتبر أن «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها»، تبريرًا لعمليات التقتيل البشعة التي ترتكبها يوميا، والتي تشمل البشر صغارا وكبارا، بمن فيهم رجال الإسعاف والإعلاميون وممثلو المنظمات الإنسانية وغيرهم… كما تشمل المنشآت المدنية والدينية من مستشفيات ومساجد ومدارس، فضلا عن تدمير المنشآت السكنية، لدرجة أن غزة صارت خرابًا يبابًا.
المعادلة المقلوبة: إسرائيل «المسكينة» تفعل كل هذا دفاعًا عن النفس فقط، كما يزعم الرئيس الفرنسي «ضيف المغرب الكبير»، ويُعيد أسطوانة أن الخطيئة بدأت يوم 7 أكتوبر تحديدًا، تاريخ حدوث الهجوم «البربري» بحسب نعته المختلّ، متغافلاًً عمّا ترتكبه «إسرائيل» منذ أكثر من 70 سنة، حيث يحفل تاريخها الدموي بالمجازر الوحشية التي حصدت مئات الآلاف من الناس الأبرياء، وبالاغتيالات المتواصلة للقياديين ورموز المقاومة الفلسطينية، وعمليات تهجير السكان خارج وطنهم، والاستيلاء على أراضي وممتلكات الفلسطينيين لمنحها إلى «المستوطنين».
ثم يأتي ماكرون ليقلب المعادلة، فيجعل الظالم مظلومًا والمظلوم ظالمًا. والواقع أنه لم يبتدع شيئا من خياله الذي يشطح بصور نمطية تدغدغ مشاعر الصهاينة وأنصارهم في فرنسا، بل إنه يستلهم ذلك من قاموس التاريخ الاستعماري الفرنسي الذي كان يستعمل عبارات قدحية في حق المقاومين المغاربة والجزائريين والتونسيين، من قبيل «المُخرّبين» و»الفوضويين» و»المتمرّدين» و»الخارجين عن القانون» و»مثيري الشغب»، وذلك من أجل تشويه نضالاتهم المشروعة من أجل استقلال وطنهم، واعتبارهم تهديدًا للنظام الاستعماري القائم، وبالتالي تبرير قمعهم وقتلهم. وهذا بالضبط هو ما تفعله «إسرائيل» منذ عدة عقود… والأدهى أنها تقتل المدنيين بحجة أنهم يُستخدَمون «كدروع بشرية» من طرف مَن تنعتهم بـ»الإرهابيين» (وهم أشرف من حثالات الكيان المحتل)؛ وتُخرّب المدارس والمستشفيات والمساجد ومراكز الإيواء بذريعة أنها تأوي تلك الجماعات.
Bookmark this ArticleSave this PagePrint this Article