القضايا المحلية

البيـــــــــــــــــان :
ــــ السباقون إلى الخير/محمد يوسف: - ما أصعب تلك المشاهد التي نراها، وما أقسى الأرقام التي نسمعها! فهذه المغرب وتلك ليبيا، وهنا زلزال مدمر حوّل البيوت إلى أنقاض، وهناك إعصار جارف صاحبه بحر هائج، سحب بلدات وأحياء كاملة من المدن، وأخذ معه من أخذ من البشر، والحصيلة آلاف من الضحايا في البلدين الشقيقين. نحن عاجزون عن مد يد العون، كأفراد لا تتوفر لدينا الإمكانات للوصول إلى المتضررين، لكن الدول قادرة على التحرك والعمل مع الجهات المعنية في المملكة المغربية ودولة ليبيا، وإيصال المساعدات الضرورية بأسرع وقت، وعدم الاكتفاء بالمساندة «الكلامية» المشحونة بالعواطف فقط، أسوة بموقف قيادة دولة الإمارات بعد ساعات قليلة من كارثة الزلزال، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، توجيهاته بتحريك جسر جوي يحمل كل الاحتياجات العاجلة، وبعده بقليل صدرت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتسيير جسر جوي آخر حاملاً المساعدات لأهلنا هناك، وصباح الاثنين بدأت المأساة الأخرى في ليبيا الجريحة، وقبل أن ينتصف النهار كانت أوامر محمد بن زايد بالتحرك السريع لنجدة الأشقاء، وهذه «بصمة» قيادة وطنية عربية إسلامية، تحمل علامة مميزة من أرقى العلامات الإنسانية، ففي وقت الشدة والحاجة الملحّة، وعندما يتعلق الأمر بالإنسان ومد يد العون إليه لا يتردد أصحاب المبادرات، السباقون دائماً إلى عمل الخير، وقد رأينا ذلك في زلزال تركيا وسوريا، وسنراه متى ما كانت هناك ظروف قاهرة تعصف بأرض عزيزة علينا. كان الله في عون أهل المغرب وليبيا، وثبت قلوبهم، وألهمهم الصبر والسلوان، ورفع عنهم الغمة، وأعان كل من يعمل على التخفيف من آلامهم وأحزانهم.
**********************
ــــ الإمارات.. تفوق القوة الناعمة/عائشة سلطان: - ليس صحيحاً أن الدول تقاس اليوم بما تمتلك من ترسانة عسكرية، وجيوش وقوة وجبروت، العالم لم يعد يتحرك وفق معادلات زمن الكولونيالية الاستعمارية، ذاك زمان انتهى، ونحن نعيش في زمان مختلف في كل شيء: في أدوات القوة، موارد الطاقة، مصادر الغذاء، قيم السياسة، أخلاقيات العلاقات الدولية، حقوق البشر، أجندات المواصفات ومعايير الأفضل، فالدول اليوم تعتبر الأفضل إذا تقدمت في جداول خفض نسب الانبعاث الكربوني، إذا زاد اعتمادها على مصادر الطاقة البديلة، وإذا لم تتهاون فيما يخص مظاهر التطرف والعنصرية... إلخ. الولايات المتحدة اليوم تخشى سيطرة الصين على العالم اقتصادياً فتركض في كل الاتجاهات لمحاصرتها بالشراكة مع الهند ودول أخرى، تعلم الولايات المتحدة أن العالم في مواجهة حقبة مختلفة وصعبة كذلك، حقبة تحتاج الكثير من التعاون والتحالفات والأموال للخروج من نقاط الغرق التي تواجه جميع الحضارات والدول العظمى وذات الصوت العالي فيما مضى من عقود، نحن اليوم في مرحلة انزلاقات وتحولات كبرى، دول ذات شأن تنزلق للهامش، ودول تتصدر المشهد بتخطيطها وحنكة قيادتها وعلى رأسها دولة الإمارات. منذ السنوات المثمرة التي حكم فيها الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وحتى اليوم، والإمارات تقف مع الجميع في كل المواقف الدولية، في المعونات والمساعدات والمشاريع والاستثمارات والاتفاقات، حتى أصبحت من كبار المانحين والمستثمرين العالميين، أما في مجال القوانين فلديها: قوانين مناهضة العنصرية، اتفاقيات حقوق الطفل، تمكين المرأة، دعم الإبداع والابتكار.. والنتيجة مردود ضخم ينعكس على مكانة وسمعة الدولة. الإمارات من الدول القلائل التي تفطنت لأهمية سياسات القوة الناعمة، لذلك تمتلك خطة واضحة واستراتيجية متكاملة في هذا الخصوص، وهذا بحد ذاته نجاح وحنكة وتفوق سياسي، أتاح لها الجلوس مع عمالقة الاقتصاد العشرين على مستوى العالم. هذه الدولة التي انبثقت من نقطة صغيرة في عمق الصحراء لتتربع على القمة بعد خمسين عاماً من العمل الجاد والدؤوب والمخطط له مع الجميع وفي كل الاتجاهات وبهمة لم تعرف اليأس يوماً.
**************************


النشرة اليومية الخاصة بتاريخ 2023-09-13