الصحافة العربية

26 - الأردن في مرمى نشطاء نيويورك وسؤال حساس: لماذا تهتم جدا واشنطن بوست(القدس) :
 
“سي.بي. جي”.. يعرف الأردنيون وتحديدا كبار المسؤولين والقدماء منهم دلالة ومعنى هذا الرمز جيدا. عادت لجنة حماية الصحافيين في نيويورك للتحدث عن ملف الحريات في الأردن بعد سنوات طويلة من الغياب حيث منظمة حريات إعلامية أمريكية نافذة جدا في واشنطن ونيويورك والأهم لديها خبرات في الملف الأردني تحديدا ولها في التاريخ السياسي صولات وجولات أيام الملك الراحل الحسين بن طلال، فهي المنظمة نفسها التي قرر الراحل بسببها وقبل عقود من الإعلام الإلكتروني تحديدا إلغاء فكرة مراقبة المطبوعات في بلاده وحظر اعتقال المراسلين والصحافيين ومنع إغلاق مكاتب الصحافة في واقعة مشهودة يعرفها الجميع. بكل حال تداول نشطاء مختصون التقرير الجديد لمنظمة حماية الصحافيين الأمريكيين العريقة والتي تطالب في مضمونها الجديد السلطات الرسمية في الأردن بالسماح للصحافيين بتغطية جميع القضايا بحرية.
تلك توصية وجملة اعتراضية أعقبت الجدال الحرياتي بعد اعتقالات السبت والتجاذبات التي لحقت بملف الأمير حمزة ثم ملف اعتقال شخصيات مهمة ضمن ما سمي بمخطط لزعزعة الأمن والاستقرار الأردني. ليس سرا أن تلك المنظمة معروف عنها النفوذ الكبير في أوساط الإدارة الديمقراطية تحديدا وفي أوصال الكونغرس وحتى في بعض مؤسسات الجمهوريين. وليس سرا أن بيانها الجديد بخصوص حرية التغطية في الأردن أعقب قرار سلطات النيابة المحلية بحظر النشر والتداول في مسألة الاعتقالات الأخيرة والتي لم تقدم الحكومة الأردنية بعد إفصاحات تفصيلية أو ذات قيمة عنها. عمليا تضلل المنظمة الأمريكية متابعيها فلا يوجد أدلة أو براهين على أن السلطات الأردنية منعت فعلا أيا من الصحافيين من التغطية والأدلة بالجملة على أن ما حصل له علاقة بغياب المعلومات والشفافية وليس بحوادث منع من التغطية حيث لم يحتجز أي إعلامي إطلاقا بسبب تغطية الأحداث الأخيرة. باللهجة السياسية يعني ذلك أن عودة منظمة حماية الصحافيين في نيويورك تحديدا لتسليط الأضواء على ما يحصل في الأردن إعلاميا على الأقل سياسية بامتياز ومفعمة بـ”التلغيز” قبل أي اعتبار آخر بالتوازي مع ملاحظة تقول بأن صحيفة واشنطن بوست المهمة هي التي تخصصت خلال الأيام الأربعة الماضية بتسليط كشافاتها على ما يحصل في الأردن، وبتقديم روايات ألهبت تكهنات وتوقعات لا بل أربكت السلطات الأردنية خصوصا عندما تحدثت السبت الماضي عن انقلاب لم يحصل ثم بدأت تتحدث عن انقلاب مزعوم ثم بدأت تضخ على منصات الأردنيين تكهنات وقصصا أخفقت ماكينة الإعلام الرسمي الأردني في التصدي لها أو الرد عليها.
على مستوى الاستشعار المؤسساتي الأردني عودة منظمة حماية الصحافيين الأمريكية للاهتمام بأوضاع حريات التعبير في الأردن لا يمكن أن يكون خبرا سارا ودخول صحيفة بوزن واشنطن بوست هو النبأ الأكثر قلقا لأنه ببساطة قدم مساهمة نشطة وفعالة برفقة محطة بي بي سي في تهويل وتأويل وتدويل ما حصل في الأردن إعلاميا على الأقل رغم أن حجم التضامن على مستوى الدول مع القيادة الأردنية كان لافتا للغاية. تلك محطات في الإعلام الأمريكي يتوقف عندها اليوم خبراء الإدارة الأردنية فثمة معلومات تتحدث عن صورة نمطية قد تكون مضللة يحاول البعض تكريسها بعنوان وجود ممارسات استبدادية في الأردن أو وجود أنصار كثر بين المسؤولين التنفيذين لمسألة التشدد والانغلاق أو وجود مؤسسات تبالغ في مراقبة النشاط الإعلامي وتلاحق بعض الإعلاميين والمواطنين بسبب التعبير. ثمة تقارير بهذا الشأن وصلت إلى عمان من السفارة الأردنية في واشنطن وهي تقارير تعرض بعض الانطباعات ولا تقدم توصيات وتخفي بعض المعطيات استنادا إلى مصادر دبلوماسية أمريكية مطلعة جدا. يقر الساسة الأردنيون بأن أسوأ ما يمكن أن يحصل معهم الآن وبعد التلمس المباشر لأولويات الإدارة الأمريكية الجديدة هو تسليط الضوء على ملف تراجع الحريات في الأردن خصوصا بعدما لاحظت السفارة الأردنية في العاصمة الأمريكية بأن مجموعات نشطاء حريات التعبير والحريات العامة في واشنطن ونيويورك تحركت أو تم تحريكها في جملة انتقادية طالت عمق الإدارة الأمريكية الجديدة بعد صدور بيان الخارجية الأمريكية الذي يتضامن مع الأردن. حصل ذلك فيما بدأ الإعلاميون الأمريكيون في مصيبة أخرى سياسية يجتهدون فيها بالبحث عن واستضافة رموز المعارضة الخارجية في برامجهم ومداخلاتهم كما فعلت محطة الحرة الأمريكية في نتيجة مباشرة للعبارة التي وردت في بيان وزير الخارجية أيمن الصفدي بعنوان شبهات الاتصال بالمعارضة الخارجية. بمعنى أخير الدرس الإعلامي في تداعيات أزمة السبت الأردني إياه قد يمثل عنصر الضغط الأكبر على الحكومة الأردنية لأن عودة تقارير مجموعة الـ”سي. بي. جي” ومعها تقارير واشنطن بوست مرهقة جدا في ظل عدم وجود موهوبين في الرد الإعلامي الأردني.


النشرة اليومية الخاصة بتاريخ 2021-04-08